الشيخ محمد رشيد رضا

279

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

رحمة اللّه بكلمة للدكتور محمد توفيق صدقي أوردها في هذا المقام في كتابه ( دين اللّه في كتب أنبيائه ) قال رحمه اللّه : هذا اللفظ ( الفارقليط ) يوناني ويكتب بالانكليزية هكذا ) etelcaraP ( بارقليط أي ( المعزي ) ويتضمن أيضا معنى المحاج كما قال بوست في قاموسه ، وهاك لفظا آخر يكتب هكذا ) etilcireP ( ومعناه رفيع المقام سام . جليل . مجيد . شهير . وهي كلها معان تقرب من معنى محمد واحمد ومحمود ولا يخفى أن المسيح كان يتكلم بالعبرية فلا ندري ما ذا كان اللفظ الذي نطق به عليه السّلام ؟ ولا ندري إن كانت ترجمة مؤلف هذا الإنجيل له بلفظ ) etelcaraP ( صحيحة أو خطأ ؟ ولا ندري إن كان هذا اللفظ ) etelcaraP ( هو الذي ترجم به من قبل أم لا ؟ لأننا نعلم أن كثيرا من الالفاظ والعبارات وقع فيها التحريف من الكتاب سهوا أو قصدا كما اعترفوا به في جميع كتب العهدين ، ( راجع الفصل الثالث ) فإذا كان اللفظ الأصلي ) etilcireP ( بيرقليط فلا يبعد أنه تحرف عمدا أو سهوا إلى ) etelcaraP ( بارقليط حتى يبعدوه عن معنى اسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومما يسهل عليهم ذلك تشابه أحرف هذه الكلمة في اللغة اليونانية وعلى كل حال فسواء كان هو ) etelcaraP ( بارقليط أو ) etilcireP ( ببرقليط ، فمعنى كل منهما ينطبق على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فهو معز للمؤمنين على عدم ايمان الكافرين ، وعلى عدم وجود الشر في هذا العالم بايضاح أن هذه هي إرادة اللّه لحكمة يعلمها هو ، ومعز أيضا للمصابين والمرضي والفقراء وغيرهم بعقيدة البعث والقيامة ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحاجّ الكفار والمشركين وغيرهم ( إذا كان معناها الحاجّ المجادل « 1 » كما قال بوست ) وهو شهير سام جليل مجيد إذا كان اللفظ الأصلي ( بيرقليط ) والعبارات الواردة في إنجيل يوحنا في هذه المسألة لا تنطبق الا على محمد عليه السّلام كما بين ذلك صاحب كتاب إظهار الحق ومؤلف كتاب ( فتح الملك العلام في بشائر دين الاسلام ) وكما أشرنا إلى ذلك في

--> ( 1 ) ومن شواهده قوله تعالى « وجادلهم بالتي هي أحسن »